السيد هادي الخسروشاهي

24

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي )

مصطفى عبد الرزاق المصري يقول : إنّه لقح في شفته بمادة سامة سبّبت له حالة تشبه السرطان . والسيد هبة الدين الشهرستاني يقول في بعض مذكّراته : اتّهم السلطان عبد الحميد بالإيعاز إلى الطبيب الذي أجرى له في حلقه عملية جراحية ، فقطع منه الوريد . ويقول الأمير « شكيب أرسلان » فيما علّقه على كتاب « حاضر العالم الاسلامي » : إنّه ظهر في حنكه مرض السرطان ، فأمر السلطان عبد الحميد كبير جرّاحي القصر « قمبورزاده إسكندر باشا » وهومقرب عند السلطان عبد الحميد جداً أن يجري له عملية جراحية لم تنجح ، ومات بعد أيام قلائل ، فقيل : إنّ العملية لم تعمل على الوجه اللازم لها عمداً ، وقيل : لم تلحق بالتطهيرات الواجبة ، وينقل عن صديقه الكونت لاون استروروغ المستشرق ؛ إنّه حدّثه في « لوزان » أنّ المترجم كان صديقه ، فدعاه اليه بعد إجراء العملية الجراحية وقال له : إنّ السلطان أبى أن يتولّى العملية إلّا جرّاحه الخاص ، وأنّه هورأى حاله ازدادت شدة بعد العملية فيرجومنه أن يرسل اليه جرّاحاً فرنسياً طاهر الذمة لينظر في عقب العملية ، فأرسل اليه الدكتور ( لاردي ) فوجد أنّ العملية لم تجر على وجهها ، ولم تعقبها التطهيرات اللازمة ، وأنّ المريض قد اشفى ، قال : وقال لي واحد ممن كانوا في خدمة عبد الحميد وقد رويت له هذه القصة : أنّ قمبورزاده إسكندر باشا كان أطهر وأشرف من أن يرتكب مثل تلك الدناءة ، لكن كان رجل عراقي اسمه جارح طبيب أسنان يتردد كثيراً على جمال‌الدين ويعاين له أسنانه ، وكانت نظارة الضابطة قد جعلت جارحاً هذا جاسوساً على المترجم ، قال لي صاحب هذه الرواية : فأردت أن أمنع جارحاً من الاختلاط بجمال‌الدين ، فأشار إليَّ ناظر الضابطة أن أتركه ، ولم تمض أشهر حتى ظهر السرطان في فك المترجم من الداخل ، وأجريت له عملية جراحية فلم تنجح ، وجارح هذا ملازم للمريض ، وبعد موته كنا نراه دائما حزيناً كئيباً كاسف البال ، واجم الوجه خزيان ، بما جعلنا نشتبه في أن يكون ذايد في إفساد الجرح أو في توليد المرض نفسه ، لا أجزم بكونه هكذا فعل لكنّني أجزم بأنّه كان جاسوساً على المترجم . وكلّ هذه الأقوال المتضاربة حدس وتخمين لا يستند واحد منها إلى دليل ، ويقع